السيد محمد تقي المدرسي

411

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ضمنت لك الأجرة ، فلو غصب يوماً دابة تستعمل في الركوب والحمل معاً وكانت أجرة كل منهما في كل يوم درهماً كان عليه درهم واحد ، وإن كانت أجرة بعضها أعلى ضمن الأعلى ، فلو فرض أن أجرة الحمل في كل يوم درهمان وأجرة الركوب درهم كان عليه درهمان « 1 » والظاهر أن الحكم كذلك مع الاستيفاء أيضاً ، فمع تساوي المنافع في الأجرة كان عليه أجرة ما استوفاه ، ومع التفاوت كان أجرة الأعلى سواء استوفى الأعلى أو الأدنى . ( مسألة 20 ) : إن كان المغصوب منه شخصاً يجب الرد إليه أو إلى وكيله إن كان كاملًا وإلى وليه إن كان قاصراً ، كما إذا كان صبياً أو مجنوناً ، فلو رد في الثاني إلى نفس المالك لم يرتفع منه الضمان . وإن كان المغصوب منه هو النوع ، كما إذا كان المغصوب وقفاً على الفقراء وقف منفعة ، فإن كان له متولي خاص يرده إليه وإلا فيرده إلى الولي العام وهو الحاكم ، وليس له أن يرده إلى بعض أفراد النوع بأن يسلمه في المثال المذكور إلى أحد الفقراء ، نعم في مثل المساجد والشوارع والقناطر بل الربط إذا غصبها يكفي في ردها رفع اليد عنها وإبقاؤها على حالها ، بل يحتمل أن يكون الأمر كذلك في المدارس ، فإذا غصب مدرسة يكفي في ردها رفع اليد عنها والتخلية بينها وبين الطلبة ، لكن الأحوط الرد إلى الناظر الخاص لو كان وإلا فإلى الحاكم . ( مسألة 21 ) : إذا كان المغصوب والمالك كلاهما في بلد الغصب فلا إشكال ، وكذا إن نقل المال إلى بلد آخر وكان المالك في بلد الغصب فإنه يجب عليه عود المال إلى ذلك البلد وتسليمه إلى المالك ، وأما إن كان المالك في غير بلد الغصب فإن كان في بلد المال فله إلزامه بأحد أمرين إما بتسليمه له في ذلك البلد وإما بنقله إلى بلد الغصب ، وأما إن كان في بلد آخر فلا إشكال في أن له إلزامه بنقل المال إلى بلد الغصب وهل له إلزامه بنقل المال إلى البلد الذي يكون فيه المالك فيه إشكال « 2 » . ( مسألة 22 ) : لو حدث في المغصوب نقص وعيب ، وجب على الغاصب أرش النقصان وهو التفاوت بين قيمته صحيحاً وقيمته معيباً ورد المعيوب إلى مالكه ، وليس للمالك إلزامه بأخذ المعيوب ودفع تمام القيمة « 3 » ولا فرق على الظاهر بين ما كان العيب مستقراً وبين ما كان

--> ( 1 ) إذا صدق أنه قد فوّتهما على المالك . ( 2 ) الأحوط ذلك إن لم يكن هناك ضرر بالغ أو حرج ، وإن كان الأقوى كفاية نقله إلى بلد الغصب إن لم يسبب ضررا على المالك ، والمرجع عند الشك القضاء . ( 3 ) في بعض موارد العيب يكون رد حق المالك مستلزما للتبديل ، مثل أنه يكون العيب كثيرا مما يوجب ضررا للمالك ويعتبر العرف أن رد حقه لا يكون إلا بالتبديل ، وكذلك فيما لو كان هنالك ضرر على المالك بقبول المعيوب وأرشه فيجوز له أن يطالب ببدله على إشكال في الثاني .